ابن رشد

62

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

وأنت إذا سئلت عن المزاج الحار ، الذي في الهواء ، والمزاج الحار ، الذي في الماء ؛ أعني ، الذي هو فيهما في الغاية ، لم تقدر أن تقول ، « إنّ أحدهما أسخن من الثاني » ؛ وكذلك لا تقدر أيضا في المعتدل فيهما أن تقول ، « إنّ أحدهما أعدل من الآخر » . ومثل هذا يعرض في البرد الذي يبلغ في الهواء الغاية ، وهو إذا قارب أن ينعقد جليدا ؛ وفي الماء الذي يقرب أن يبلغ ثلجا ؛ أعني ، انه لست تقدر أن تقول ، « إنّ أحدهما أبرد من الثاني » . والمتوسط بين الحرارة ، التي في الغاية فيهما ، والبرودة ، التي في الغاية ، تدرك أيضا انّ بعدهما من الأطراف بعد متساو ؛ وكذلك المتوسطات ، التي تقع بين هذه الأطراف ، على بعد سواء في الماء والهواء ، يكون ضرورة ، متساوية . قال ولكن مع هذا الذي ندركه من أمرهما ، لسنا نجد ملمسهما واحدا . وذلك أن ملمسه الماء المعتدل ليست كملمسة الهواء المعتدل . قال نحن نجد الهواء الواحد ، الذي هو على مقدار من الحرارة ، يختلف ملمسه ، من قبل أنه يكون في بعض الأوقات ضبابيا بخاريا ، وفي بعض الأوقات دخانيا ، وفي بعض / / الأوقات صافيا . فيغلط من ليس معه تحرز ، ويتوهم أنها مختلفة ، من قبل أنه لا يجدها متشابهة في جميع الأحوال . فقد بان أن الحرارة قد تكون متساوية في جوهر مختلفة ؛ فيغلط من ليس معه تحرز من أنه لا يجدها في حس اللمس ، متشابهة . وذلك أنه قد يمكن أن يقبل الحجر حرارة مساوية لحرارة قبلها الماء ؛ ولا يكون في ذلك اختلاف ، إلا من قبل أن الحجر يابس ، والماء رطب ؛ فإذا وجد اللامس يبوسة الحجر زائدة على الحرارة ، ظنّ أنها أسخن من الماء . قال وقد امتحنت بهذا الطريق مرارا كثيرة ، صبيانا كثيرا ، وفتيانا كثيرا ؛ وامتحنت الفتى الواحد ، وهو طفل ؛ ثم بعد أن صار فتى ، فلم أجد الشباب أسخن من الصبي ، ولا الصبي أسخن من الشباب ؛ إلا أني وجدت الفرق بينهما ، أن الحرارة ، التي في الصبيان ، أقرب إلى طبيعة البخار ؛ وهي مع ذلك ، كثيرة لذيذة . وأما التي في الشباب ، فيسيرة يابسة ، وليست لذيذة . وذلك أن جوهر الصبي ، لرطوبته ، ينحل منه شيء كثير . وأما جوهر الشباب ، فليبسه ، ليس ينحل منه إلا اليسير . والسبب في هذا كله ، أن الحار الغريزي في الصبي ، أكثر ، إذ كان تولده من المني والدم ؛ والشباب بعيد من هذا الجوهر ، فهو أيبس ، وملمسه لذاع ، وليس باللذيذ . قال فقد بان أن سبار الحار واليابس ليس يدرك إلا بحس اللمس ، وأن حرارة الصبي والشباب متساوية . قلت تلخيص قوله في هذا ، أن المرتاض في حس اللمس يدرك الحرارات